الجمعة، 14 مارس 2014

حكومة الظل، وعودة الغائب..



"العالم يتغير، لم يعد كما كان، ولكن أكثر الناس لا يدركون"
كانت هذه هي خاتمة رواية حكومة الظل والتي بقيت بمثابة النقطة التي يتفجر منها كل ما أثارته في نفسي. ألقت بي في عاصفة ما لها من قرار، وحركت في ذهني الأحداث التي ظننتها قد مرّت مرور الكرام!
فجّرت في قلبي صرخة تمنيت أو لو استطعت أن أطلقها لتسمع من كان حيّاً؛ حي القلب والضمير.
مثل هذه الكتب لا ترتضي لنفسها أن تكون محفزاً لَحظِياً للمتعة في نفوسنا، بل إنها تترك شعلة كلما خبت زادها التحليل وتأمل الحياة من حولنا سعيراً.
كنت أعتقد فيما مضى أن الأفلام والروايات التي بين أيدينا إنما وصلتنا من وحي الخيال في قالب قدّ من المبالغة، لكني اليوم بعد هاتين الروايتين ورواية "زوار السفارات" أجزم يقيناً أن لا شيء يوجد في هذه الدنيا عبثاً حتى ما كان من صنع الإنسان.
وكما قال الدكتور منذر: "عدم فهم الأمر لا ينفي وجوده!!".

حقيقة أخشى أن يكون اضطراب عصرنا هذا ابناً لما ذكر في ثنايا الروايتين؛ ضمته في أحشائها حتى ترعرع وأصبح قوياً مفتول العضلات لا يقوى على مصارعته ومواجهته إلا من من هو في مثل قوته!!
المخيف في الأمر أن الفئة التي لا تؤمن بل وتسخر من أولئك الذين يؤمنون بوجود المؤامرة في ازدياد بطريقة تشكل خطراً على الجميع. وأظنهم هم الذين سيحدثون الخرق في السفينة حيث يعوّلون الكثير على الصدف بينما ينكشف لنا هنا جانب آخر:
"صدفة!! أنت تقول صدفة! أتعرف أن الذي أبقانا عبر هذه القرون وجعلنا نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم، مما كان أسلافنا يحلمون به، هو أننا كنا نخلق الصدف فنتحكم بها ولا نجعلها هي التي تتحكم بنا. ونجعلها تبدو للآخرين كما لو أنها مجرد صدف؛ فيكون هذا الظن هو سبب هلاكهم".
المشكلة ليست في إيمانهم بالصدف فقط إنما في انجرافهم فيما يتلو ذلك، فعلى سبيل المثال حكي لي قبل أيام قلائل عن برنامج يتم تداوله بكثرة بين مختلف الفئات العمرية هذه الأيام، ماسوني بكل صراحة ويحمل شعارهم "الهرم والعين". في بداية انطلاقه كان يضم أعضاء من مختلف أنحاء العالم ولكن سرعان ما انسحب الجميع وبقي العرب وحدهم يتخبطون فيه، وليس لهذا البرنامج غرض سوى السعي في الأرض فساداً إما بإفساد العرب وتفتيت هويتهم والقضاء عليها وإما بنشر معتقدات منشئي هذا البرنامج والدعوة إلى جماعتهم بطرق خفية!

أتحدث هنا وأؤمن بكل ما ذكر في الروايتين من هذا المنطلق:
"تمرّ على الإنسان أحداث قد لا يجد لها معنى، وتمر أحداث يكون المعنى فيها واضحاً. وفي أحيان أخرى تمر على الإنسان أحداث تبدو في الوهلة الأولى أن ليس لها معنى؛ ولكن سرعان ما ينجلي عنها معانٍ ومعانٍ كفيلة بأن تغير مسار حياته إلى الأبد".
أحداث مررت بها غيرت مجرى حياتي إلى الأبد..!

"الحقيقة مهما غابت، أو مهما غيبت، فلابد لها من عودة..."
وليس كل غائب يعود بعد انتظار، بل قد يكون مفقوداً يحتاج منا السعي الحثيث في البحث عنه..

الموضوع أكبر من اختصاره في هذا الحديث البسيط ولكني أحببت تدوين شئ مما أثارته في نفسي هاتين الروايتين..

أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه..

" قد يعود الغائب وقد لا يعود، ولكن تبقى حقيقة ثابتة أن الأمة العظيمة لا تهزم من الخارج قبل أن يقضي عليها أبناؤها من الداخل! "


:)




.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق