الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

أفضلية الغرور لمن يستطيع المشي!








حكت لي صديقتي الليلة الماضية عن فتاة ترى من حولها أذلة صاغرين، وهي أعز منهم وأكرم حتى خيّل إلي أنها تعيش على قمة جبل والناس في أسفله لا يبدو أحدهم " في نظرها"  أكبر من "نملة"!! تمشي وتجر خلفها ذيل الخيلاء والكبر فكأنها حازت الكمال وتركت النقص لمن سواها.
سألتها: من تكون؟
فأجابت: هي من عائلة متواضعة جداً تسكن بجوار قصر فظنّت بذلك أنها أصبحت من أهل القصر وخاصته..

أَوَعجبتم من حال تلك الفتاة وفعلها؟!!
فاعجبوا من حالكم وحال من يتكبرون على غيرهم لنعمة أنعمها الله عليهم وحَرَم غيرهم منها. تشتكي لي هذه الصديقة وتقول: فقدتٌ ثقتي بنفسي ولم يعد بإمكاني الخروج من المنزل ومخالطة الناس فهم يرون أنهم أكمل مني لعدم استطاعتي السير على قدماي، وخيرهم الذي يرمقني بنظرات الشفقة وهي أشد عليّ من إعاقتي!

عجباً لكَ يا من تكبرت على محروم!! ألم تعلم أن الذي ابتلاه قادر على أن يبتليك َبما هو أشد؟!!
هل أنت قادر على أن تبرئ المريض وتحيي والد اليتيم وتبسط رزق الفقير فتغنيه وتهَبَ للعقيم ولداً؟
أم هل أنت قادر على دفع الضر والسوء عن نفسك؟
إنكَ لا تملك من أمر نفسكَ شيئاً، فما لكَ تغترّ بما يملكه الذي خلقكَ فسواكَ فعدلكَ سبحانه؟!!
إسباغ النعم عليكَ لا يعني أنكَ أكرم من المحرومين فلعل ابتلاءهم محبة ولعل رغد عيشك إمهال واستدراج!
حذار أن تنقلب النعمة نقمة، والرضا سخطاً، والعافية سقماً وعذاباً.
لا تٌسخِّروا ما في أيديكم من نعم لصدع أفئدة من يتمناها، فاشكروا الله على نعمه واعرفوا حق أخيكم المسلم عليكم وتذكروا أن الأيام دول، وأن من سرّه زمن ساءته أزمان..


كتبتها على عجالة فالعذر على الركاكة والتقصير..

نرمين :)

الأربعاء
٢٢ ـ صفر ـ ١٤٣٥ هـ




..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق