الجمعة، 18 أكتوبر 2013

حج مبرورٌ، وسعي مشكورٌ..






في هذه الأيام يعود من مضى لإكمال الركن الخامس من أركان الإسلام فيستقبله الأهل والأصحاب بكل فرح وسرور. وقد أصبح من الشائع في السنوات الأخيرة التنافس على إقامة حفلات استقبال لكل من أكرمه الله بأداء فريضة الحج، وقد أدى هذا التنافس للأسف إلى خروجهم من دائرة الاستقبال والتعبير عن الفرح ودخولهم دائرة الإسراف والمحظورات، وقد كان الأولى أن يشكروا الله على ما أنعم به على أحبتهم من تيسير لأداء هذه الفريضة وإعادتهم سالمين غانمين، وشكر الله لا يكون بمعصيته. ثم لا ندري نحن أيّنا السعيد الذي تقبله الله ووفقه لأن يحج فلم يرفث ولم يفسق وعاد كيوم ولدته أمه! وهو أهل للفرح والسرور وأحق بأن نغبطه على ما آتاه الله، وأما من كان دون ذلك فقد خاب وخسر خسراناً مبيناً.

ولنا في ذهابهم وإيابهم شعثاً غبراً درس في كيفية الموازنة بين الدنيا والآخرة، يقول الله تعالى: "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين"
يقول البغوي رحمه الله في تفسير هذه الآية: ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ) اطلب فيما أعطاك الله من الأموال والنعمة والجنة وهو أن تقوم بشكر الله فيما أنعم عليك وتنفقه في رضا الله تعالى ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) قال مجاهد ، وابن زيد : لا تترك أن تعمل في الدنيا للآخرة حتى تنجو من العذاب ، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا أن يعمل للآخرة . وقال السدي : بالصدقة وصلة الرحم . وقال علي : لا تنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن شاذان ، أخبرنا أبو يزيد حاتم بن محبوب الشامي ، أخبرنا حسين المروزي ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا جعفر بن برقان ، عن زياد بن الجراح ، عن عمرو بن ميمون الأودي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل : وهو يعظه : " اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك " الحديث مرسل . قال الحسن : أمره أن يقدم الفضل ويمسك ما يغنيه ، قال منصور بن زاذان في قوله : " ولا تنس نصيبك من الدنيا " ، قال : قوتك وقوت أهلك . 

( وأحسن كما أحسن الله إليك ) [ أي : أحسن بطاعة الله ] كما أحسن الله إليك بنعمته. وقيل : أحسن إلى الناس كما أحسن الله إليك ( ولا تبغ الفساد في الأرض ) من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض ( إن الله لا يحب المفسدين

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه..

نرمين :)

١٣ ـ ذو الحجة ـ ١٤٣٤ هـ




..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق