في هذه الليلة لست أدري من أين أبدأ حديثي..
وكأني معها الآن وهي تتهيأ لتزف عروساً بعد قليل إلى من اختارها ورضيها له زوجة..
أترون كيف ملئت الدنيا فرحاً؟ أم أنه قلبي الذي لم يعد يرى شيئاً سوى ذلك؟
أو لعلها الأفراح لا تطلع على شئ إلا أكسبته من نورها..
لا يهم.. لا يهم.. سأترك قلبي ينعم بالفرح أياً كان السبب!
وهنيئاً لكَ بها زوجة يا من اخترتها من بين الفتيات..
مثل هذه اللحظات الفاصلة بين مراحل الحياة تخرج الذكريات من أجداثها
وتعيد إلى القلب ما عاش من فرح وحبور..
وكأنا بالأمس كنا طفلتين في الصف الأول الابتدائي حيث كانت ولا زالت خجولة هادئة بسّامة
هي ذات القلب الرقيق التي ذرفت الدمع قبلي لما التقينا بعد وفاة أبي رحمه الله
صديقة أحبت أن نسير سوياً إلى الجنة فكانت دوماً ما تدعو لنا أن نكون إلى الله أقرب..
قد يقول أحدكم: أني أقتني من الذكريات ما يظهرنا بمثالية أمامكم
ولكن ثقوا أنه كان لنا من المشاكسة نصيب (لا تسمعني بس هههه)
فإما هروب من حصص مملة، أو محادثات في ظهر الدفتر
أو رسومات على طاولاتنا الدراسية، أو حتى ما يعبر عنه البعض "بالمقالب"
المقام هنا ليس للتفصيل في كل ذلك، و بما أن الذكريات تجر بعضها بعضاً
فإني أخشى أن يصيبكم الصداع من كثرة ثرثرتي حين أترك المجال لنفسي
خاصة أني تمنيت مشاركتها مثل هذه الفرحة، والوقوف بجوارها في مثل هذه الليلة
تمنيت أن تقر عيني برؤيتها ترتدي فستانها الأبيض..
وليتني أستطيع الآن رؤية وجنتيها قد أشربت حمرة الورد فزادتها جمالاً على جمال..
ولكن عزائي في ذلك أن الحب إن اتصل بين قلبين فإن الأحاسيس في كليهما واحدة
ولو لم تلتقي الأبدان..
لذلك، سأتوقف هنا ويستمر القلب بالدعاء لها:
بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير..
٢ ـ شوال ـ ١٤٣٤ هـ
..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق