الأحد، 4 أغسطس 2013

الصداقة لا تشيخ أبداً..





لا أدري من أين أبدأ وماذا أقول؟
كل مافي الأمر أننا دوماً ما نبحث عن صداقة عبر عنها أخي إياس السحيم بقوله: الصداقة لا تشيخ أبداً..
نبحث عن صداقات لا تشيخ ولا تهرم، نسعد بها كثيراً ونفرح فكأنما حيزت لنا الدنيا بحذافيرها..
لا أخفيكم أني كنت ممن أكرمني الله بصداقة كهذه؛ لم تبلى ولم تهن وكبرت معنا يوماً بعد يوم،
حيث تزداد جمالاً إلى جمالها.

جمعتني هذه الصداقة بملاك كأن روحها سقيت بطهر السماء. كان أول لقاء بيننا في أول أيامنا الدراسية
في الصف الأول الابتدائي، تآلفت أرواحنا وتعلقت ببعضها البعض، شبكنا بين أصابعنا وسرنا سوية
في طريق واحد؛ من الصف الأول الابتدائي وحتى آخر سنة في دراستنا الجامعية. اعتدنا أن نكون روحاً واحدة
في جسدين، ليس بيننا أسرار، ولا نعرف أن نخفي عن بعضنا أي أمر مهما كان..
هي التي مدّت لي يدها حين تخلى عني الجميع، هي التي مهدت لي طرقاً أغلقها أمامي كل من عرفت وبذلت قصارى جهدها في ذلك
هي التي كانت تبحث عني حين أختبئ بين أحزاني وهمومي لتخرجني من الظلمات إلى النور..
هي التي فهمت معها كيف لي أن أملك أختاً لم تلدها أمي..

أراد الله لأجسادنا دون أرواحنا أن تفترق. فانتقلت إلى عش الزوجية قبل ما يقارب العامين،
لازلت أذكر جيداً تلك الليلة التي هاتفتني فيها تخبرني قبل أي عزيز عليها أن ثمة شخص قد تقدم لخطبتها
طلبت مني رأيي بصوتها الذي غلبت عليه رعشة الخوف من المجهول، ثم سألتني أن أدعو لها..
وفقها الله وتم عقد القران واحتفلت قبل أسبوعين تقريباً بإكمال ابنها، فرحتها الأولى "فيصل" عامه الأول..
رغم أنها مبتعثة في أمريكا إلا أنها لم تتخل عن عادتها ولازالت تشاركني كل لحظات حياتها، حلوها ومرّها
رغم ما واجهنا من مرارة في هذه الحياة إلا أن رسالة اليوم كان أشد مرارة، بل وأنستني أننا قدتشاركنا أحزاناً يوماً..

لا شئ أقسى على قلبي من رؤية قطعة من روحي تتألم تبلغني وصيتها التي لا يعلمها سواي أنا وزوجها..



أقسم بالله أن سبق جوابُ عيني جوابَ اللسان...!
كم هو صعب أن تجبرها صداقتنا التي ما شاخت أبداً أن توكل إليّ أمراً كهذا..
كم هو صعب أن تلقي أمانة كهذه على عاتقي خوفاً على ابنها من الضياع بعدها..
والأصعب أني لست أهلاً لذلك..
لا أدري ماذا أقول.. وليس لدي القدرة على الاستمرار في الحديث..
فوحدها كلمة الموت تقطع كل شئ إلا الدمع..

اللهم إني أشهدكَ أني أحبها فيك، اللهم امسح عنها بيمينكَ الشافية
ولا تريني فيها مكروهاً.. يا أرحم الراحمين..



..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق