لاحظت أثناء زياراتي المتكررة للمستشفى خلال الأشهر الماضية أن النساء ينقسمن في غرف الانتظار إلى قسمين:
إما قسم اختار أن يستغل انتظاره بما يعود على نفسه بالنفع والخير الجليل، وقسم لست أدري ماذا أقول عنه!
القسم الأول يسركَ إن نظرتَ إليه، ويفيدكَ إن تحدثتَ معه، ولا يضركَ إن التزم الصمت.
أما القسم الثاني ـ هداهم الله ـ فيؤذي ويضر ويزيدكَ هماً على همكَ ووجعاً على وجعكَ!
فهم لا يفتئون يتحدثون عن المصائب والأحزان والهموم والأوجاع،
وكلما ذكرت إحداهن فاجعة ردت عليها من بجوارها بفاجعة هي أكبر من أختها!
يتنافسون في إحباط بعضهم البعض وتدمير ما بقي من إيجابية ولو بسيطة في أنفسهنّ..
يا جماعة الخير..
لا يشترط أن تكون الكلمة السيئة شتماً أو لعناً، الكلمة السيئة هي كل سوء ينطق به فيؤذي المشاعر.
حذار يرعاكم الله من السير في هذا الطريق،
فالكلمة السيئة لها رائحة منتنة تُزكِم أنف كل من وصلت إليه حتى ولو لم يكن مقصوداً بها.
والأحزان نار كلما نفخت بها تأجّجَت وتلظّت وأكلت ما حولها، فلا تكثروا من الحديث عن أحزانكم وأوجاعكم.
لا أنكر أنه:
ولابد من شكوى إلى ذي مروءة .. يواسيك أو يسليك أو يتوجعُ
ولا أنكر أن الحياة ليست يسيرة إلى الحد الذي نستطيع معه كتمان الحزن تماماً ـ رغم أن البعض قادر على ذلك ـ
ولكن يا أحبتي.. هذا لا يعني أن نعيش في غرفة ظلمتها حالكة وهواؤها ملوّث تاركين الأرض بما حوت من جمال..
سددوا وقاربوا يرعاكم الله.. ومن طرق الباب مراراً أوشك أن يُفتَح له..
كفانا الله وإياكم شر الأحزان وما قرب إليها من قول أو عمل! :)
الثلاثاء
٢١ ـ رمضان ـ ١٤٣٤ هـ
..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق