و كما كل ليل..
تطغى سيطرة سلطان الجفون على من حولي و يبدأ معتركي على فراشي الوثير
أنقلب يمنة فيقلبني يسرة.. أسدل جفني فيرفعه.. تأخذني السِّنة فيفزعني..
يهزني بقوة ليعصف بنومي
بعداً لعلج القلق فكم يزعجني!!
اكفهرت الدُّنا.. سكن كل شيء حولي.. و ها أنا أسمع أنفاس الليل المتسارعة
نفث القلق أشواكه في جسدي فجردتني قدمايَ لمكان مكدس بلا شيء سوى ما كان يبدو و كأنه قبة لؤلؤية خبأت بها كنزي المفقود..
و قبل أن يرتد إلي طرف الإجابة " ما إن كنت سأخرج الكنز أم أجعله مفقودا فيها كما هو؟"
تجلَّى كالشمس تبزغ بنورها من بين الركام
" أحقاً ما أراه!! الطف بي يا الله فأنا الآن أهوي في ذاكرتي ألف ألف ذكرى معه"
كلما تقدم نحوي خطوة ليقترب مني تراجعت و عدت إلي الماضي أميالاً
ذلك الماضي الذي رُقِش بذَوب الذهب على جدران ذاكرتي
قد تقولون أني امتطيت المبالغة أو ربما أتوهم بعد فقدان عقل!
فلتقولوا ما شئم لكن هي الأيام تحكي
تحكي حكاية بدايتها نهاية و نهايتها بداية
بدايتها نهاية حياة في ظلمات.. نهاية إحساس مكفوف..
لا أذكر جيدا هل ولدتني الأيام له أم ولدته الأيام لي..
المهم أنه في ذلك الميعاد كانت اللقيا..
هي الأيام تخبركم أنه لو كان الحب إنساناً لم يكن إلا هو..
هي الذكريات تقول أن لعينه جفون تظلني من قيظ القلوب القفار.. و تدثرني في شتاء النفوس القرور..
يعدو سيلها كلما ذوت الحياة بي و اضمحلت جارفاً ذاك الحطام و مخلفاً ربيعاً باسم الأزاهير..
جسد أنعم وسادة هي صدره، تسكن الروع و تؤنس الجَنان..
و لي من قلبه مهاد..
سجانتي يده أعشق البقاء بها مكبَّلة.. يسعد بي فتنشق وجنتاه وردة كالدهان..
و الثغر متراكبة بسماته بعضها فوق بعض، يمج رضاباً سائغاً للسامعين..
يحنو ليتعلم الحنان منه الحنان..
فظ غليظ شديد إذا سكن روحاً هرب منها الألم و الحزن مخافة أن يفتك به و يسحقه!
به العطف و الرحمة عينان نضاختان..
امتلك من النفوس أطيبها فلو نظرت الطيبة في المرآة لسطعت صورته..
و تقاطع الأيام ذكرياتي قائلة:
سيماهم في وجوههم من الوقار و الحكمة.. هو سيد قوم يدعون أولي النهى
رُصِّع سواد شعره بالشيب و هو في أوج شبابه.. و كأن القمر اختبأ في رأسه و بدا ضوءه من بين السواد
فاستنكرت الذكريات بقولها:
رأس اشتعل شيباً في أوج الشباب.. يا لضعفه!!
فاستشاطت الأيام غضباً قائلة:
سوأة لكِ!! أما تعلمين أن العلم نور، فهو كلما ارتقى لوهج العلم استنار وابيض شعره
لم كن شيب ضعف وهرم بل كان شيب وضاءة فكر و نفس..
حينها سألت و قلت:
لو كانت هذه بداية الحكاية، فما نهايتها؟
سكتت الأيام هنيهات ثم قالت:
كانت نهايتها هدوء و إرعاء السمع لصوت تساقط حبات رمل الانتظار في ساعة الأمل..
تصعَّر قلبي و قد ارتمت بأحضان وجنتاي حبات برَد أذابتها حرارة الشوق
أيقظتني على فجر و أذان و بيدي صورته و ظرف ملقى على الأرض
فالله أكبر و الله قادر على أن يجمعني به و لو بعد حين..
هنا فقط و بانتهاء هذيان الحنين، وهنت شفتاي فسقطت باسمة
فلتدعوا لي و لتبتسموا معي جميعاً :)
٢٢- جماد الثاني- ١٤٣٠
..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق