الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

يا صديقي..








أعلم أن الحال لا يدوم، ولكني ظننت أن الحب بجوهره شذّ عن تلك القاعدة. أنت من علمني أن الحب لا يخضع لقانون ولا يلتزم بنظام، فهو قوة تجعل الاثنين واحداً، وكل لا يتجزأ. وهو القوة التي تذوب أمامها كل المسافات وكل الحواجز. وأنت الآن تزيدني علماً أنه إذا ما اتجه قلب إلى غير نفسه، وإذا ما أحس بعضه بفراغ ووحدة وشوق جارف لا يوقفه صوت تشنف به المسامع أو منظر تقر به العين فهذا إيذان بقرب الفراق؛ لأن الجسد لا يحيى إلا بالروح فإن خرجت منه فهو الموت!

حين رزق الله جنانكَ ذكاء يستشعر به الكلمات المزيفة مما سواها لم تكن ترتضي مستقراً لكلماتي سواه (أعني قلبكَ)،
فما بالها اليوم تجد الأبواب دونها موصدة؟!

اعلم يا صديقي..
أنه ما بدأ قلب يتتبع زلات نفسه فينسيه ذلك كل حسنة وكل جمال إلا ونهش نفسه حتى تقطعت عروقه فامتص الجفاف حياتها..
لا تهدر حبك أو كما أرى تسميته اليوم:" ظل الحب" على من تراه بؤساً وشقاء بينما تستجدي رضا وحب من تراه لكَ السعادة والحبور. لست مضطراً لأن تجمع الضدين في قلبكَ، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه..

يا صديقي..
مالي أراكَ مذبذباً، لا أنت الذي بقيتَ فطابت أيامنا، ولا أنت الذي رحلتَ فآنستني ذكراكَ؟!
كن صادقاً حتى في رحيلكَ وفراقكَ، ولا تعلق من يهواكَ على حدّ سكين، وإذا ذبحت فأحسن الذبحة!

واعلم يا صديقي..
أنك وإن رحلت فأنت باقٍ في قلبي لا يشوبكَ أفول ولا نسيان، وإن عدتَ فلكَ ما كان أو يزيد..

والسلام عليكَ وعلى أيامنا الخالية..


نرمين

الاثنين
١ ـ محرم ـ ١٤٣٥ هـ




..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق