يحدث كثيراً أن أستاء من شخص يهاجمني بالإساءة بينما كنت أسدي له معروفاً، أو أبدي له حباً، أو أحسن له قولاً.
ولأن التجربة خير برهان، فقد كتب الله علي أن أعيش في ظروف علمتني الكثير،
فكان من بين ما تعلمت؛ أن أقرأ ما بين السطور، أن أقرأ ما بين الزفرات، وأن أقرأ ما بين النبضة والنبضة ما استطعت؛
فانكشف لي بذلك ما كان مستوراً.
أستطيع القول أن أغلبنا لديه منطقة في قلبه محظور الاقتراب منها وولوجها من أي شخص كان.
قد تكون جرحاً غائراً، أو قبراً يضم رفات حبيب، أو منطقة صراع لا يكاد يبقي بعده سوى أشلاء قلب!
نغطيها بما يخفيها عمن حولنا فيبدو ظاهرها جميلاً، سليماً، معافى.
لذلك يهددنا بالخطر اقتراب أي شخص إلى هذه المساحة سواء كان ذلك بفعل أو بقول،
مما يعني أننا سنتكور داخل هذه المنطقة حماية لها وفاعاً عنها، أو أن نستأسد فنعلن الحرب عليهم دون إدراك منا
في حين يظن غيرنا أننا عدوانيون ونقابل الإحسان بالإساءة..
والبعض يفضل الانسحاب والهروب بعيداً ثم يعودون إلى ما هربوا منه إلينا،
فإما أن يتمزق جرحهم مجدداً أو أن يخرجوا الرفات من رمسه،
أو أن يُلقوا بأنفسهم وسط الصراع فلا هم الذين وجدوا من ينقذهم ولا هم الذين يملكون القوة الكافية للتصدي لكل ما يحدث.
لذلك، قبل أن نحكم على الشخص علينا أن نفهمه قدر المستطاع
ونقدر آلامه وأحزانه حق قدرها لأنه ليس من حقنا أبداً الاستخفاف بها..
ودمتم بكل خير :)
الجمعة
١٦ ـ شوال ـ ١٤٣٤ هـ
..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق