الأحد، 2 يونيو 2013

هروب من جنة!







أيَّامٌ جمَعنَا مِنهَا أَحادِيثَ كَثيرةً وَمن الضّحكاتِ مِثلَهنّ،
لَحظاتٌ جَلسنَا فِيهَا إلَى زَاويةٍ هَادئةٍ مُسنَدةً أَكتافنَا جَنباً إلَى جَنبٍ
وَنحركُ أَرجلنَا جِيئةً وَذهاباً ثم نُلقِي مِن صُدورِنَا مَا احدَودبَت منه أَضلاعنَا 
فَكأنّنا نُلقيهِ فنَركُلهُ بِأقدامنَا لِتفرّقهُ الرّياحُ هَباءً منثُوراً،
دَقائقُ وَقفتنَا مُتعانقِين فَرحاً أو حُزناً،
صَباحاتٍ رَسمنَا فِيهَا علَى الرّملِ وَشيّدنَا قِلاعاً وَحصُوناً، وَكلّما هَدمَ 
موجُ البَحرِ جُزءاً أَسرعنَا إلَى تَرميمِهِ وَإنقَاذهِ سَويّةً،
أَوقاتٌ نَركضُ فِيهَا خلفَ "حَمَام ربّ البِيت" ونلاحقه إلَى أَن نَشعرَ بِالتّعبِ 
فَنستَريحُ علَى أَرضٍ رَمضَاءٍ نَخالُها نَجيلةً مُنتعِشةً بِالماءِ رَطبةٍ،
ليَالٍ صَعدنَا فِيهَا علَى سَطحٍ مُرتفِعٍ نَرقبُ شِِعاباً احتوَت رَغمَ ضِيقهَا كُلّ
مَن دَخلَ إليهَا يَنعكسُ عَليهِم ضوءُ القَمرِ فَكأنهُم نَجمٌ علَى الأَرضِ، وَكلّ فِي فَلكٍ يَسبحُون..
آآآه...
علَى سَفحِ رَبيعٍ مُنصرِم، تَجري بِي الرّوحُ فِي جنّة عَرضُها الذّكريَاتُ وَالحَنينُ.
وَلا مَلجأَ لِي إلّا أَن آوِي إِلى نِسيَانٍ يَعصمُنِي مِن شَوقٍ وَعرٍ..!


١١ـ جمادى الأولى ـ ١٤٣١ هـ




..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق