أذّن الفرح أن قد وهبتكم قطعة مني، فأقبل الناس إليها يزفون مستبشرين ليُطيبوا أنفسهم بأريجها. نزلت عليهم في هدوء وسكينة فتزاحمت البسمات على وجوههم. ثم بدأت تظهر عليها علامات الحياة فكلما تحركت، نطق لسانها بأنغامها، خَطَت بضع خطوات، ينبجس السرور فيمن حولها ولا يهدأ. يتشوَّف الجميع لسماع حكاياها التي خطها لها الخيال في ذهنها، ومراقبة ردود أفعالها وتصرفاتها. أحب من حولها حفظ لحظاتها وحركاتها وسكناتها في صور مضيئة تحكي لها عن نفسها حين تكبر لتعيش ماضيها كلما أرادت وكلما اشتاقت لذلك. تتوسط المجلس فتهفوا القلوب والأسماع والأبصار لحضوره. يسرعون إليها كما يسرع الأطفال للحلوى يوم العيد، والعيد يوم واحد وهي لهم عيد كل يوم. استحوذت على نصيب كبير من الحب وأصبح الجميع يخشى على دمعتها من السقوط. لم يضِنُّوا عليها بتضحية أو بذل من أجل أن تترقرق بسمتها معذوذبة في أرواحهم.
اعتادت أن تأخذ من والدها بضع ريالات فيصطحبها أحدهم "وحدها" إلى "ميني ماركت" في آخر زاوية من ذلك الشارع الضيق الملتوي، فتبلغ قيمة مشترياتها ضعف ما معها أو أكثر ويَقبَل البائع ذلك المبلغ الزهيد فتظن أنها تستطيع شراء ما يطيب لها بأزهد المبالغ ولم تعلم أن الفائض عن ريالاتها القليلة تم دفعه مسبقاً! ثم تعود منتشية تختال متباهية أمام بقية الأطفال بهذه الميزة التي أعطيت لها دون غيرها وتسير كأنها الطاووس بين الدجاج. يغبطها الأطفال على ما كان يقدم لها من وافر الدلال ولم يكن يعطى لأحدهم نصفه. يتمنون أن لو أنهم يأنسون بإفطار ومرح ولعب مع الكبار في الصباح كما تفعل. تلبس أفخر الثياب وأزهاها ألواناً. امتلكت أغلى الألعاب وأنفسها، فما كان من بقية الأطفال إلا أنهم اقتربوا منها لعله يصيبهم شيئاً مما تنعم به. أصبحت لا ترضى بغير التميز الذي نشأت عليه وترعرت في روضاته.
كانت القائدة للأطفال من حولها، تخطط وتنظم وتأمر وتنهى والكل يُسرع بالتنفيذ. تحب أن تشعر بأنها كبيرة وملقى على عاتقها المسئوليات فتعيش تارة ـ في عالم محاكاة الكبار ـ أماً وأخرى أباً وثالثة أختاً كبرى ورابعة الأخ الأكبر، وتقلد شخصيات ثبتت لها صورة في ذهنها. تحاول تلطيف الأجواء وكسر الروتين فتُوهِم من هم أصغر منها سناً أنها صحبتهم إلى "دار سينما" وتدير لهم التلفاز على أحد "الكَرتونيَّات" ويعيشون لحظات ماتعة مصطحبين معهم الشيبس والحلوى والعصائر. وفي عطلة نهاية الأسبوع تصحبهم إلى مدينة الألعاب في إحدى غرف المنزل حتى إن انتهوا من لعبهم بدت الغرفة وكأنه أصابها زلزال، فيحاولون ترتيبها وإعادة الوضع إلى ما كان عليه ولكن هيهات!
لا تكتفي من المرح في يومها فتكمله في نومها وأحلامها. وفي خضم هذا النعيم ولجته خجلت الحياة من أن تظهر لها كاملة فاستسرت عنها حيناً..
وللحديث تتمة :)

ياجمالك وجمال اسلوبك .. تبارك الله
ردحذفمحرومين من هالجمال من زمان ،، ليه بس :"")
واكيد متابعة للتتمة ومابعدها :)
Asseka
أرأيت سعادة أم حرمت ابنها ثم عاد إليها فجأة؟!!
حذفهكذا سعادتي بحضوركِ وتعليقكِ يا أخية
لا تقلقي سأعود وسيكون كل شئ على خير ما يرام بإذن الله
لا حرمت منكِ يا عيني :) ❤