الأربعاء، 24 أبريل 2013

شتان بين هذه وتلك!





كانت تسبقني اليوم عند شباك استلام الأدوية امرأة كبيرة في السن تائهة بين علاجاتها الكثيرة لا تدري كيف ستحفظ طريقة استخدامها وأوقاتها، وفي أثناء ذلك رفعت رأسها إلى الموظفة وقالت: يا بنتي هذاك العلاج الذهبي خلص
ردت الموظفة وقد أوشكت عيناها على الخروج من مكانها من هول الصدمة: كيف يا خالة خلص؟
أعطيناك ثلاثة كراتين وتاخذي كل يوم حبة بس
غلط يخلص عندك، ليش يا خالة خلصتيه؟!
(ويظهر لي والله أعلم من ردة فعل الموظفة أنه من العلاجات القوية)
أجابتها: والله مدري يا بنتي علاجاتي كثيرة وأخربط بينها ولا أدري كيف آخذها
الموظفة: طيب يا خالة إذا تحسي إن صعب عليك تعرفي وصفة علاجاتك جيبي أحد معاك ياخذ الوصفة
ردت عليها بكل حسرة وألم، ردت بصوت لا يكاد يُسمع وكأنه نابع من عمق ذلك الجرح الذي في صدرها:
مين يجي معي يا بنتي! كل واحد عنده دوامه وبناتي مدرسات، ما غير يقطوني ويروحوا، والخدامة ما تبي تفهم
أطرقت الموظفة وقالت: الله يعينك يا خالة..

بعدها بعدة دقائق، خرجت إلى إحدى الاستراحات منتظرة وصول أخي
فإذا بي أرى رجلاً قد اقترب من أمه وهي امرأة كبيرة في السن كذلك
وقد أنهى جميع أمورها واستلم وصفتها وعلاجها وقام بكل ما تحتاجه دون أن تبذل أدنى جهد
ناداها ليصطحبها معه إلى السيارة..
ما لفت انتباهي في هذا الرجل أنه مبتور الرِّجل اليمنى ويستند في مشيه على عكازين..

وشتان بين هذه وتلك..

تذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة"
أو كما قال عليه الصلاة والسلام..

أسأل الله أن يرزقنا بر آبائنا وأمهاتنا أحياء وأمواتاً وأن يرحمهما كما ربونا صغاراً وأن يجزيهم عنا خير الجزاء ويجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة..


وعذراً على ركاكة الأسلوب :(


..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق